يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
169
بهجة المجالس وأنس المجالس
وقال ابن الكلبي : كان سنمّار الرّومىّ من أصنع النّاس للبنيان ، فبنى لبعض ملوك العرب بنيانا سرّ به وأعجبه ، وخاف إن استبقى سنمّار بنى بعده مثل ذلك البنيان ، لغيره من الملوك ، فأمر به فرمى من فوق القصر فمات ، فضربت به العرب الأمثال في سوء الجزاء ، حتّى قال بعضهم « 1 » : جزانى جزاه اللّه شر جزائه * جزاء سنمّار وما كان عن ذنب سوى رصّه البنيان سبعين حجّة * يعلّى عليه بالقراميد والسّكب « 2 » فلما رأى البنيان تمّ سحوقه * وآض كمثل الطّود ذي الباذخ الصّعب « 3 » وظنّ سنمّار به كل حظوة * وفاز لديه بالمودّة والقرب فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق * فذاك لعمر اللّه من أعظم الخطب كتب ملك الروم إلى معاوية : إن الملوك لم تزل تراسل بعضهم بعضا ، وتجتهد أن يغرب بعضهم على بعض ، أفتأذنّ في ذلك ؟ فأذن له . فوجّه إليه رجلين
--> ( 1 ) ورد الخبر والأبيات في الحيوان 1 / 23 ، 24 ، ونسبت فيه الأبيات لشراحيل الكلبي ، وفي العقد الفريد 3 / 438 أنها لعبد العزى بن امرئ القيس ، ووردت في أمالي القالى 1 / 151 بدون نسبة . ( 2 ) القراميد : الحجارة أو الآجر ، والسكب : الرصاص . ( 3 ) سحوقه : ارتفاعه في البنيان ، وآض : أصبح ، والطود ذي الباذخ الصعب : الجبل الشامخ الصعب المرتقى .